(484)

(4) تحليل آية اهدنا الصراط المستقيم ـ 6.

 صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ـ 7.

القراءة المعروف قراءة غير بالجر، ونقل الزمخشري أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وعمر قرءا بالنصب، والصحيح هو الاول، فإن قراءة النصب عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لم تثبت وكذلك لم تثبت عن عمر، على أنها لو ثبتت عنه فهي ليست بحجة، فقد أوضحنا أن قراءة غير المعصوم إنما يعبأ بها إذا كانت من القراءات المشهورة، وإلا فهي شاذة لا تجزي للامتثال.

 والمعروف أيضا قراءة " الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " ونسب إلى علي (عليه السلام) وإلى عمر قراءة " من أنعمت عليهم وغير الضالين " أما قراءة علي (عليه السلام) بذلك فلم تثبت، بل الثابت عدمها، فلو كانت قراءته هي ذلك، لشاع خبرها بين شيعته، ولاقرها الائمة من بعده، مع أنها

 

===============

(485)

لم تنقل حتى بخبر رجل واحد يعتمد عليه، ومثل هذا يقال في نسبة قراءة " غير " بالنصب إلى الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وأما قراءة عمر فقد عرفت الحال فيها. اللغة الهداية: الارشاد والدلالة، والهدى ضد الضلال، وستقف على بيان هداية الله الناس وإرشادهم.

 الصراط: الطريق وهو ما يتوصل بالسير فيه إلى المقصود، وقد يكون غير حسي فيقال: الاحتياط طريق النجاة، وإطاعة الله طريق الجنة، وإطلاقه على الطريق غير الحسي إما لعموم المعنى اللغوي وإما من باب التشبيه والاستعارة الاستقامة: الاعتدال، وهو ضد الانحراف إلى اليمين أو الشمال، و " الصراط المستقيم " هو الصراط الذي يصل بسالكه إلى النعيم الابدي، وإلى رضوان الله، وهو أن يطبع المخلوق خالقه، ولا يعصيه في شئ من أوامره ونواهيه، وأن لا يعبد غيره، وهو الصراط الذي لا عوج فيه، قال الله تعالى: " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم 42: 52. صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الارض: 53. وهذا صراط ربك مستقيما 6: 126. إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم 3: 51. وأن اعبدوني هذا صراط

 

===============

(486)

مستقيم 36: 61. وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون 6: 152. وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، 153 ". وبما أن عبادة الله لا تنحصر في نوع معين، بل تعم أفعال الجانحة وأفعال الجارحة على كثرتها فقد يلاحظ المعنى العام الشامل لهذه الافعال كلها، فيعبر عنه باللفظ المفرد كالصراط المستقيم، والصراط السوي، وقد تلاحظ الانواع على كثرتها من الايمان بالله وبرسوله وبالمعاد، ومن الصلاة والصيام والحج وما سوى ذلك، فيعبر عنها بالجمع. " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين 5: 15. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام: 16. وما لنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا 14: 12. والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا 29: 69 ". الانعام: الافضال بالنعمة وزيادتها، ومن أنعم الله عليهم هم الذين سلكوا " الصراط المستقيم " ولم يمل بهم الهوى إلى طاعة الشيطان، ولذلك قد فازوا بالحياة الدائمة والسعادة الابدية، وفوق ذلك كله فازوا برضوان من الله: " وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم 9: 73 ".

 

===============

(487)

الغضب: السخط، وتقابله الرحمة، والمغضوب عليهم هم الذين توغلوا في الكفر وعندوا عن الحق، ونبذوا آيات الله وراء ظهورهم، ولا يراد به مطلق الكافر: " ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم 16: 106 ". الضلال: التيه ويقابله الهدى، والضالون هم الذين سلكوا غير طريق الهدى فأفضى بهم إلى الهلاك الابدي والعذاب الدائم، ولكنهم دون المغضوب عليهم في شدة الكفر، لانهم وإن ضلوا الطريق المستقيم عن تقصير في البحث والفحص، إلا أنهم لم يعاندوا الحق بعد وضوحه، وقد ورد في المأثور أن المغضوب عليهم هم اليهود، والضالين هم النصارى.

 وقد تقدم (1) أن الايات القرآنية لا تختص بمورد، وأن كل ما يذكر لها من المعاني فهو من باب تطبيق الكبرى.

 الاعراب " غير المغضوب عليهم ": بدل من جملة " الذين أنعمت عليهم " أو صفة للذين وذلك: أن نعمة الله كرحمته قد وسعت جميع البشر، فمنهم من شكر، ومنهم من كفر: " ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من

 

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) الصفحة 25 من هذا الكتاب. (*)

 

===============

(488)

يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير 31: 30 ". وإذا ففي توصيف من أنعم الله عليهم بأنهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين تقييد لا طلاقه، وتضييق لسعته، فلا يشمل هؤلاء الذين لم يؤدوا شكرالنعمة، ويكون مدلول الآية أن العبد يطلب من الله الهداية إلى طريق سلكه فريق خاص من الذين أنعم الله عليهم وهم الذين لم يبدلوا نعمة الله كفرا، فحازوا بإطاعتهم واستقامتهم نعمة الآخرة كما كانوا حائزين نعمة الدنيا، فاتصلت لهم السعادة في الدنيا والعقبى، ونظير الآية المباركة أن يقال: يجوز اقتناء كل كتاب غير كتب الضلال، وعلى ذلك فلا موقع لقول بعضهم: إن كلمة غير متوغلة في الابهام ولا تعرف بهما تضاف اليه فلا يصح جعلها صفة للمعرفة ولا لما ذكروه جوابا عن ذلك. وخلاصة القول: أن الحكم المذكور في القضية ـ خبرية كانت أو إنشائية ـ إذا كان عاما لجميع الافراد، فإنه يصح تخصيصه متى أريد ذلك ـ بكلمة غير، كما يصح تخصيصه بغيرها، فتقول: جاءني جميع أهل البلد، أو أكرم جميعهم غير الفاسقين.

 " الضالين ": عطف على المغضوب عليهم: وأتي بكلمة " لا " تأكيدا للنفي لئلا يتوهم السامع أن المنفي هو المجموع، وكلمة " غير " تدل على النفي التزاما فاجري عليها حكم غيرها من دوال النفي. تقول: جالس رجلا غير فاسق ولا سئ الخلق، أعبد الله بغير كسل ولا ملل، وتوهم بعض مقاربي عصرنا عدم جواز ذلك فأتعب نفسه في توجيه الآية المباركة ولم يأت بشئ، واعترف بعجزه عن الجواب. التفسير وبعد أن لقن الله عبيده أن يعترفوا بين يديه بالتوحيد في العبادة والاستعانة

 

===============

(489)

لقنهم أن يطلبوا منه الهداية إلى الصراط المستقيم. وقد اشتملت هذه السورة الكريمة في بداءتها على تمجيد الله سبحانه، والثناء عليه بما هو أهله واشتملت في نهايتها على سؤال الهداية منه. وبين تلك البداءة وهذه الخاتمة أنزل الله تعالى قوله: " إياك نعبد وإياك نستعين " فهو نتيجة للتمجيد السابق وتوطئة للسؤال اللاحق، فإن في التمجيد السابق ملاك حصر العبادة والاستعانة به تعالى فالمستحق للعبادة إنما هو الله بذاته وبرحمته وسلطانه، وغيره لا يستحق أن يعبد أو يستعان به. وإذا كانت العبادة والاستعانة منحصرتين بالله سبحانه فلا مناص للعبد من أن يدعو ربه الذي حصر عبادته واستعانته به. ومن هنا ورد عن الطريقين " أن الله تبارك وتعالى قد جعل هذه السورة نصفين: نصف له ونصف لعبده، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، يقول الله تعالى: مجدني عبدي، وإذا قال: إهدنا الصراط المستقيم، قال الله تعالى: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " (1).

ثم إنك عرفت أن الطرق التي يسلكها البشر في أعمالهم وإيمانهم ثلاثة: أحدها: الطريق الذي مهده الله لعباده، يسلكه من هداه الله إليه بفضله وإحسانه. ثانيها: الطريق الذي يسلكه الضالون. ثالثها: الطريق الذي بسلكه المغضوب عليهم. وقد بين الله سبحانه مغايرة الطريق المستقيم للطريقين الآخرين ببيان أن سالكي هذا الطريق غير سالكي ذينك الطريقين. وبذلك بين أن من اجتنب الطريق المستقيم فلا مناص له من الخذلان، إما بضلاله فحسب وإما بضلاله مع استحقاقه الغضب الالهي. أعاذنا الله من الخذلان وهدانا إلى صراط المستقيم.

 

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) عيون أخبار الرضا ـ باب ما جاء عن الرضا من الاخبار المتفرقة ص 166، طبعة إيران سنة 1317 ه. وتقدم نظير هذا عن أبي هريرة في الصفحة 446 من هذا الكتاب. (*)

 

===============

(490)

 

===============

(491)

 

البحث الثالث حول آية اهدنا

 

===============

(492)

الهداية بمعنى الاستمرار. الهداية بمعنى الثواب. الهداية بمعنى الاستزادة منها

 

===============

(493)

ذكر المفسرون: أن من يطلب الهداية من الله لا بد وأن يكون فاقدا لها، فكيف يطلبها المسلم الواحد في صلاته، وأجابوا عنه بوجوه:

 1 ـ أن يراد بالهداية: الاستمرار عليها، فبعد ما من الله تعالى على المصلي بهدايته إلى الايمان يطلب منه الاستمرار والثبات على هذه النعمة لئلا تزل له قدم بعد ثبوتها.

2 ـ أن يراد بالهداية: الثواب فمعناه إهدنا طريق الجنة ثوابا لنا.

3 ـ أن يراد بالهداية: زيادتها فإن الهداية قابلة للزيادة والنقصان، فمن كان واجدا لمرتبة منها جاز أن يطلب مرتبة أكمل منها. وكل هذه الوجوه استحسانية تخالف ما يقتضيه ظاهر الآية المباركة والصحيح أن يقال: إن الهداية التي يطلبها المسلم في صلاته هي هداية غير حاصلة له، وإنما يطلب حصولها من ربه فضلا منه ورحمة. وتوضيح ذلك: أن الهداية من الله تعالى على قسمين: هداية عامة وهداية خاصة، والهداية العامة قد تكون تكوينية، وقد تكون تشريعية، أما الهداية العامة التكوينية فهي التي أعدها الله تعالى في طبيعة كل موجود سواء أكان جمادا أم كان نباتا أو حيوانا، فهي تسري بطبعها أو باختيارها نحو كمالها، والله هو الذي أودع فيها قوة الاستكمال، ألا ترى كيف يهتدي النبات إلى نموه، فيسير إلى جهة لا صاد له عن سيره فيها، وكيف يهتدي الحيوان فيميز بين من يؤذيه

 

===============

(494)

ومن لا يؤذيه؟ فالفأرة تفر من الهرة، ولا تفر من الشاة، وكيف يهتدي النمل والنحل إلى تشكيل جمعية وحكومة وبناء مساكن! وكيف يهتدي الطفل إلى ثدي أمه، ويرتضع منه في بدء ولادته: " قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى 20: 50 ".

 وأما الهداية العامة التشريعية فهي الهداية التي بها هدى الله جميع البشر بإرسال الرسل اليهم وإنزال الكتب عليهم، فقد أتم الحجة على الانسان بافاضته عليه العقل وتمييز الحق من الباطل، ثم بإرساله رسلا يتلون عليهم آياته، ويبينون لهم شرائع أحكامه، وقرن رسالتهم بما يدل على صدقها من معجز باهر، وبرهان قاهر، فمن الناس من اهتدى، ومنهم من حق عليه الضلالة: " أنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا 76: 3 ".

 وأما الهداية الخاصة، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خص الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولو لا تسديده لوقع في الغي والضلالة، هذا وقد أشير إلى هذا القسم من الهداية في غير واحد من الآيات المباركة، قال عز من قائل: " فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة 7: 30. قل فلله الحجة البالغة فلو شآء لهداكم أجمعين 6: 149.

 ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشآء 2: 272.

 إن الله لا يهدي القوم الظالمين 6: 144. والله يهدي من يشآء إلى صراط مستقيم 2: 213.

إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشآء 28: 56.

 والذين جاهدوا فينا لنهدينهم

 

===============

(495)

سبلنا 29: 69. فيضل الله من يشآء ويهدي من يشآء وهو العزيز الحكيم 14: 4 ". إلى غير ذلك من الآيات التي يستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس، فالمسلم بعد ما اعترف بأن الله قد من عليه بهدايته هداية عامة تكوينية وتشريعية طلب من الله تعالى أن يهديه بهدايته الخاصة التكوينية التي يختص الله بها من يشاء من عباده.

ـ  وصفوة القول: أن البشر بطبعه في معرض الهلاك والطغيان فلا بد للمسلم الموحد أن لا يتكل على نفسه بل يستعين بربه، ويدعوه لهدايته، ليسلك به الجادة الوسطى فلا يكون من المغضوب عليهم، ولا من الضالين.

 

===============

(496)

 

===============

(497)

 

قسم التعليقات

 

===============

(498)

مصادر: حديث الثقلين، ترجمة: الحارث وافتراء الشعبي عليه.

مصادر: حديث لتركبن سنن من قبلكم.

محادثة: بين المؤلف وحبر يهودي.

ترجمة: القرآن وشروطها. قصة: قريش في محاولتهم تعجيز النبي.

تحريف: رواية في صحيح البخاري.

رأي: محمد عبده في الطلاق الثلاث. اختلاق الرازي نسبة الجهل إلى الله على لسان الشيعة.

أحاديث: مشيئة الله.

أحاديث: إن الدعاء يغير القضاء. أهمية آية البسملة.

معرفة: بدء الخليقة في كتاب التكوين.

أحاديث: إن البسملة جزء من القرآن.

قصة: نسيان معاوية لقراءة البسملة.

قراءة: النبي البسملة وتوجيه رواية أنس.

ابن تيمية: ونقله أحاديث جواز زيارة القبور.

تهمة: الآلوسي للشيعة.

حوار: بين المؤلف وعالم حجازي.

فضيلة: تربة الحسين.

تأويل: آية السجود بالكشف.

حديث: إبليس مع الله. الاسلام: يدور مدار الشهادتين. العبادة وأقسام دوافعها.

الامر بين الامرين: والحسنات والسيئات. مصادر: رواية الشفاعة.

 

===============

(499)

التعليقة (1) ص 18 مصادر: حديث الثقلين روى ـ حديث الثقلين ـ أحمد في الجزء 3 من مسنده ص 14، 17، 26، 59 عن أبي سعيد الخدري. ورواه الدارمي في كتاب فضائل القرآن الجزء 2 ص 431، وأحمد في الجزء 4 من مسنده: ص 366، 371 عن زيد بن أرقم. ورواه أحمد في الجزء ص 182، 189 عن زيد بن ثابت.

 ورواه جلال الدين السيوطي في " جامعه الصغير " عن الطبراني عن زيد بن ثابت وصححه. وقال العلامة المناوي في شرحه الجزء 3 ص 15: قال الهيثمي: " رجاله موثقون ". ورواه أيضا أبو يعلى بسند لا بأس به، والحافظ عبد العزيز بن الاخضر وزاد أنه قال في حجة الوداع " ووهم من زعم وضعه كابن الجوزي " قال السمهودي " وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة ". ورواه الحاكم في " المستدرك الجزء 3 ص 109 " عن زيد بن أرقم وصححه ولم يعقبه الذهبي. وفي ألفاظ الروايات اختلاف في التعبير لكنها متفقة في المقصود.

ـ

 

===============

(500)

التعليقة (2) ص 18 ترجمة: الحارث وافتراء الشعبي عليه هو الحارث بن عبد الله الاعور الهمداني، وقد اتفقت كلمات علماء الامامية على أنه من أعاظم أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلى نزاهته ومكانته السامية، ووصفوه بالورع والتقوى، والقيام بخدمة سيده أمير المؤمنين (عليه السلام). ونص على توثيقه الاعلام في كتبهم الرجالية وغيرها، وذكر غير واحد من أكابر علماء السنة الحارث فأثنى عليه.

 قال ابن حجر العسقلاني في " تهذيب التهذيب " في ترجمة الحارث: قال الدوري عن ابن معين: " الحارث قد سمع من ابن مسعود وليس به بأس ". وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: " ثقة ".

 وقال أشعث بن سوار عن ابن سيرين: " أدركت الكوفة وهم يقدمون خمسة، من بدأ بالحارث ينى بعبيدة، ومن بدأ بعبيدة ثنى بالحارث ".

وقال ابن أبي داود: " كان الحارث أفقه الناس، وأحسب الناس، وأفرض الناس، تعلم الفرائض من علي ". وقال أبو جعفر الطبري في المنتخب من كتاب " ذيل المذيل " تحت عنوان من هلك سنة 161: " وكان الحارث من مقدمي أصاحب أمير المؤمنين (عليه السلام) وعبد الله في الفقه والعلم بالفرائض والحساب ". قال الذهبي في ترجمة الحارث، وحديث الحارث في السنن الاربعة، والنسائي مع تعنته في الرجال فقد احتج به وقوى أمره وكان من أوعية العلم. قال مرة ابن خالد أنبأنا محمد بن سيرين قال: " كان من أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم، أدركت منهم أربعة وفاتني الحارث فلم أره، وكان يفضل عليهم وكان أحسنهم ".

 

===============

(501)

أقول: قد شاء التعصب والهوى أن يقول الشعبي: " حدثني الحارث الاعور وكان كذابا " وان يتابعه جماعة على رأيه. قال أبو عبد الله القرطبي في الجزء الاول من تفسيره ص 5: " الحارث رماه الشعبي بالكذب وليس بشئ ولم يبين من الحارث كذب، وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي (عليه السلام) وتفضيله له على غيره، ومن ههنا ـ والله أعلم ـ كذبه الشعبي لان الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر وإلى أنه أول من أسلم ".

 قال ابن حجر في ترجمة الحارث: وقد فسر ابن عبد البر في كتاب " العلم " السر في طعن الشعبي على الحارث فقال: " إنما نقم عليه لافراطه في حب علي (عليه السلام)، وأظن أن الشعبي عوقب على تكذيبه الحارث لانه لم تبن منه كذبة أبدا ". وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح المصري: " الحارث الاعور ثقة ما أحفظه وما أحسن ما روى عن علي وأثنى عليه، قيل له فقد قال الشعبي: كان يكذب، قال: لم يكن يكذب في الحديث إنما كان كذبه في رأيه ".

بربك أخبرني أيها الناقد البصير هل يجوز في شريعة العلم؟ أو هل يسوغ الدين نسبة الفاحشة إلى المسلم، وقذفه بالكذب بمجرد ولائه لامير المؤمنين (عليه السلام) وتفضيله إياه على غيره؟

 أليس رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) هو الذي جاهر بتفضيل علي (عليه السلام) على غيره، حتى جعله منه بمنزلة هارون من موسى وأثبت له خصالا لم يحظ بمثلها رجل من الصحابة، وقد شهد بذلك ـ على ما رواه الحاكم في المستدرك ـ الجزء 3 ص 108 ـ سعد بن أبي وقاص أمام معاوية حين حمله على سبه فقال: " كيف أسب رجلا كانت له خصال من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، لو أن لي واحدة منها لكان أحب إلي من حمر النعم " ثم ذكر قصة الكساء، وحديث المنزلة وإعطاء الراية له في يوم خيبر، ولم يكتف نبي الاسلام (صلى الله عليه واله وسلم) بذلك حتى أعلم الامة بمنزلة الرفيعة ـ كما في نفس المصدر ص 108 ـ فقال لعلي: " من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني "، وغير ذلك من فضائله التي لا تعد ولا تحصى.

 

===============

(502)

نعم ليس من الغريب أن يفتري الشعبي على الحارث، ويصفه بالكذب فقد كان من صنايع الامويين يرتع في دنياهم، ويسير على رغباتهم، فقد بعثه عبد الملك بن مروان ـ كما في كتاب النجوم الزاهرة الجزء 1 ص 208 ـ إلى مصر بسبب البيعة للوليد بن عبد الملك، ثم تولى المظالم بالكوفة ـ كما في كتاب الاغاني الجزء 2 ص 120 ـ من قبل بشر بن مروان أيام ولايته عليها من قبل عبد الملك، ثم تولى القضاء ـ كما في تاريخ الطبري الجزء 5 ص 310 الطبعة الثانية ـ من قبل عمر بن عبد العزيز في الكوفة، فهو مرواني النزعة، يقول ويفعل بما يشاء له الهوى، لا يتحرج من كذبه، ولا يتبرم من خطل. ذكر أبو الفرج في الاغاني الجزء 1 ص 121 عن الحسن بن عمر الفقيمي قال: " دخلت على الشعبي فبينا أنا عنده في غرفته إذ سمعت صوت غناء فقلت أهذا في جوارك؟ فأشرف بي على منزله فإذا بغلام كأنه قمر وهو يتغنى... قال فقال لي الشعبي: أتعرف هذا؟ قلت: لا: فقال: هذا الذي أوتي الحكم صبيا، هذا ابن سريج ". وذكر أيضا في الجزء 2 ص 71 عن عمر بن أبي خليفة قال: " كان الشعبي مع أبي في أعلى الدار فسمعنا تحتنا غناء حسنا فقال له أبي: هل ترى شيئا؟

 قال: لا.

 فنظرنا فإذا غلام حسن الوجه حديث السن يتغنى.. فإذا هو ابن عائشة فجعل الشعبي يتعجب من غنائه، ويقول: يؤتي الحكمة من يشاء ". وذكر أيضا في الجزء 2 ص 133 " أن مصعب بن الزبير أيام ولايته على الكوفة أخذ بيد الشعبي وأدخله في حجلة زوجته عائشة بنت طلحة، وهي بارزة حاسرة، فسأله عن حالها فأبدى رأيه فيها، ووصفها له بما يريد، ثم أمر مصعب له بعشرة آلاف درهم وثلاثين ثوبا ". نعم ليس غريبا من الشعبي أن يصف الحارث بهذه الصفة، وقد افترى على أمير المؤمنين (عليه السلام) كما في القرطبي الجزء 1 ص 158 حيث كان يحلف بالله: " لقد دخل علي حفرته وما حفظ القرآن ".

 

===============

(503)

قال الصاحبي في فقه اللغة ص 170: " وهذا كلام شنيع جدا فيمن يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني فما من آية إلا أعلم بليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل ". وروى السدي عن عبد خير عن علي: " أنه رأى من الناس طيرة عند وفاة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فأقسم أن لا يضع على ظهره رداء حتى يجمع القرآن، قال: فجلس في بيته حتى جمع القرآن فهو أول مصحف جمع فيه القرآن جمعه من قلبه وكان عند آل جعفر ".

 ألا تنظر أيها المسلم الغيور إلى هذا الرجل كيف تجرأ على الله وعلى رسوله، وتكلم بهذا الكلام الشنيع؟ أفيقال مثل هذا الكلام فيمن هو باب مدينة علم الرسول والمبين لامته لا أرسله الله به؟ وفي ذلك روايات كثيرة كما في " كنزالعمال الجزء 6 ص 156 " ـ وفيمن هو باب مدينة الحكمة كما في " صحيح الترمذي الجزء 13 ص 171 " ـ وفيمن هو مع القرآن والقرآن معه لن يفترقا حتى يردا على الحوض كما في " مستدرك الحاكم الجزء 3 ص 124 والجامع الصغير للسيوطي الجزء 4 ص 356 " إن الذين يكسبون الاثم سيجزون ما كانوا يقترفون.

ـ  التعليقة (3) ص 20 مصادر: حديث لتركبن سنن من قبلكم.. ورد هذا الحديث في مسند أحمد الجزء 5 ص 218 من حديث أبي واقد الليثي. وعند البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول النبي: لتتبعن سنن من قبلكم الجزء 8 ص 151 وعند مسلم في كتاب " العلم " باب اتباع سنن اليهود والنصارى الجزء 8 ص 57. وفي مسند أحمد الجزء 3 ص 74 عن أبي سعيد الخدري. وفي مجمع الزوائد للهيثمي الجزء 7 ص 261 عن ابن عباس.

 

===============

(504)

التعليقة (4) ص 43 محادثة: بين المؤلف وحبر يهودي وقد جرت محادثة بيني وبين حبر من أحبار اليهود تتصل بموضوع انتهاء شريعتهم بانتهاء أمد حجتها وبرهانها. قلت له: هل التدين بشريعة موسى (عليه السلام) يختص باليهود أو يعم من سواهم من الامم؟ فإن اختصت شريعته باليهود لزم أن نثبت لسائر الامم نبيا آخر، فمن هو ذلك النبي؟

وإن كانت شريعة موسى عامة لجميع البشر، فمن الواجب أن تقيموا شاهدا على صدق نبوته وعمومها، وليس لكم سبيل إلى ذلك فإن معجزاته ليست مشاهدة للاجيال الآخرين ليحصل لهم العلم بها، وتواتر الخبر بهذه المعجزات يتوقف على أن يصل عدد المخبرين في كل جيل إلى حد يمنع العقل من تواطئهم على الكذب، وهذا شئ لا يسعكم إثباته، وأي فرق بين إخباركم أنتم عن معاجز موسى (عليه السلام) وإخبار النصارى عن معاجز عيسى (عليه السلام) وإخبار كل امة اخرى بمعاجز أنبيائها الآخرين فإذا لزم على الناس تصديقكم بما تخبرون به، فلم لا يجب على الناس تصديق المخبرين الآخرين في نقلهم عن أنبيائهم؟!.

وإذا كان الامر على هذه الصورة فلم لا تصدقون الانبياء الآخرين، فقال: إن معاجز موسى ثابتة عند كل من اليهود، والنصارى والمسلمين، وكلهم يعترفون بصدقها.

 وأما معاجز غيره فلم يعترف بها الجميع، فهي لذلك تحتاج إلى الاثبات فقلت له: إن معجزات موسى (عليه السلام) لم تثبت عند المسلمين ولا عند النصارى إلا باخبار نبيهم بذلك لا بالتواتر فإذا لزم تصديق المخبر عن تلك المعاجز وهو يدعي النبوة لزم الايمان به والاعتقاد بنبوته، وإلا لم تثبت تلك المعاجز أيضا، هذا شأن الشرائع السابقة.

 

===============

(505)

أما شريعة الاسلام فإن حجتها باقية تتحدى الامم إلى يوم القيامة، وإذا ثبتت هذه الشريعة المقدسة وجب علينا تصديق جميع الانبياء السابقين لشهادة القرآن الكريم ونبي الاسلام العظيم. وإذن فالقرآن هوالمعجزة الخالدة الوحيدة الباقية التي تشهد لجميع الكتب المنزلة بالصدق، ولجميع الانبياء بالتنزيه.

ـ  التعليقة (5) ص 44 ترجمة: القرآن وشروطها لقد بعث الله نبيه لهداية الناس فعززه بالقرآن، وفيه كل ما يسعدهم ويرقى بهم إلى مراتب الكمال، وهذا لطف من الله لا يختص بقوم دون آخر بل يعم البشر عامة، وقد شاءت حكمته البالغة أن ينزل قرآنه العظيم على نبيه بلسان قومه، مع أن تعاليمه عامة، وهدايته شاملة، ولذلك فمن الواجب أن يفهم القرآن كل أحد ليهتدي به. ولا شك أن ترجمته ممايعين على ذلك، ولكنه لا بد وأن تتوفر في الترجمة براعة وإحاطة كاملة باللغة التي ينقل منها القرآن إلى غيرها، لان الترجمة مهما كانت متقنة لا تفي بمزايا البلاغة التي امتاز بها القرآن، بل ويجري ذلك في كل كلام إذ لا يؤمن أن تنتهي الترجمة إلى عكس ما يريد الاصل. ولا بد ـ إذن ـ في ترجمة القرآن من فهمه، وينحصر فهمه في أمور ثلاثة:

 1 ـ الظهور اللفظي الذي تفهمه العرب الفصحى.

2 ـ حكم العقل الفطري السليم.

3 ـ ما جاء من المعصوم في تفسيره.

 

===============

(506)

وعلى هذا تتطلب إحاطة المترجم بكل ذلك لينقل منها معنى القرآن إلى لغة اخرى. وأما الآراء الشخصية التي يطلقها بعض المفسرين في تفاسيرهم، لم تكن على ضوء تلك الموازين فهي من التفسير بالرأي، وساقطة عن الاعتبار، وليس للمترجم أن يتكل عليها في ترجمته. وإذا روعي في الترجمة كل ذلك فمن الراجح أن تنقل حقائق القرآن ومفاهيمه إلى كل قوم بلغتهم، لانها نزلت للناس كافة، ولا ينبغي أن تحجب ذلك عنهم لغة القرآن ما دامت تعاليمه وحقائقه لهم جميعا

 

ـ  التعليقة (6) ص 112 قصة: قريش في محاولتهم لتعجيز النبي ويرشد إلى ما أوضحناه في معنى الآيات الكريمة المتقدمة: الروايات التي وردت في شأن نزولها. ففي " تفسير البرهان " عند تفسيره هذه الآيات: " أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء الكعبة، إذاجتمع جماعة عن رؤساء قريش، منهم الوليد بن المغيرة المخزومي، وأبو البختري بن هشام، وأبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل السهمي، وعبد الله بن أبي أمية المخزومي، وجمع ممن يليهم كثير، ورسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب الله، يذكرهم عن الله أمره ونهيه. فقال المشركون بعض لبعض: قد استفحل أمر محمد وأعظم خطبه. تعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته وتوبيخه، والاحتجاج عليه، وإبطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه، ويصغر قدره عندهم، فلعله أن ينزع عما هو فيه، ومن غيه وباطله، وتمرده وطغيانه، فإن

 

===============

(507)

انتهى وإلا عاملناه بالسيف الباتر. فقال أبو جهل: فمن ذا الذي يلي كلامه ومحاورته؟

 قال عبد الله بن أبي أمية المخزومي: أنا إلى ذلك، أما ترضاني له قرنا حسيبا ومحاورا كفيا؟ قال أبو جهل: بلى. فأتوه جميعا فابتدأ عبد الله بن أبي أمية المخزومي فقال: يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة، وقلت مقالا هائلا. زعمت أنك رسول الله رب العالمين، وما ينبغي لرب العالمين، وخالق الخلق أن يكون مثلك رسولا له بشرا مثلنا، تأكل كما نأكل، وتشرب كما نشرب، وتمشي في الاسواق كما نمشي. فهذا ملك الروم وملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير مال، عظيم حال له قصور ودور وفساطيط وخيام، وعبيد وخدم. ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم وهو عبيده.. لو أراد الله أن يبعث الينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا، وأحسن حالا. فهلا انزل هذا القرآن ـ الذي تزعم أن الله أنزله اليك وبعثك رسولا ـ على رجل من القريتين عظيم، إما الوليد بن مغيرة بمكة، وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف.

 فقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): فهل بقي من كلامك شئ يا عبد الله؟ قال: بلى لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا بمكة هذه، فإنها ذات أحجار وعرة وجبال، تكسح أرضها وتحفرها، وتجري فيها العيون فإنا إلى ذلك محتاجون، أو يكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمها، وتفجر الانهار خلالها تفجيرا، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنك قلت لنا: وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم، فلعلنا نقول ذلك.

 ثم قال: ولن نؤمن لك أو تأتي بالله والملائكة قبيلا تأتي بهم وهم لنا مقابلون أويكون لك بيت من زخرف تعطينا منه وتغنينا فلعلنا نطغى فإنك قلت لنا: كلا إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى. ثم قال: أوترقى في السماء ولن نؤمن لصعودك حتى تنزل علينا كتابا من الله العزيز الحكيم، إلى عبد الله بن أبي أمية المخزومي ومن معه بأن آمنوا بمحمد ابن عبد الله بن عبد المطلب، فإنه رسولي، وصدقوه في مقاله فإنه من عندي.

 

===============

(508)

ثم لامري يا محمد إذافعلت هذا كله اؤمن بك أو لا اؤمن بك، لو رفعتنا إلى السماء، وفتحت أبوابها، ودخلناها لقلناإنما سكرت أبصارنا وسحرتنا.. فقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) اللهم أنت السامع لكل صوت، والعالم بكل شئ، تعلم ما قاله عبادك..

وأما قولك: إن هذا ملك الروم، وملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير المال.. فإن الله له التدبير والحكم، لا يفعل على ظنك وحسابك واقتراحك، بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.. فلو كان النبي صاحب قصور يحتجب فيها، أو عبيد وخدام يسترونه عن الناس أليس كانت الرسالة تضيع والامور تتباطأ؟ وأما قولك لي: ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده فالملك لا تشاهده حواسكم، لانه من جنس هذا الهواء لاعيان منه، ولو شاهدتموه بأن يزاد في قوى أبصاركم لقلتم: ليس هذا ملك بل هذا بشر لانه إنما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي ألفتموه لتفهموا عنه مقاله..

وأما قولك: ما أنت إلا رجلا مسحورا فكيف أكون كذلك وأنتم تعلمون أني في التمييز والعقل فوقكم، فهل جربتم علي مذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة جريرة أو كذبة أوخنى، أوخطأ من القول أو سفها من الرأي؟ أتظنون أن رجلا يعتصم طول هذه بحول نفسه وقوتها أو بحول الله وقوته..؟.

 وأما قولك: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم.. فإن الله ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، ولا خطر له عنده كماله عندك.. وليس هو عز وجل ممايخاف أحدا كما تخافه لما له وحاله. وأما قولك: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا، إلى آخر ما قلته، فإنك اقترحت على محمد رسول الله أشياء: منها ما لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته، ورسول الله يرتفع أن يغتنم جهل الجاهلين ويحتج عليهم بما لا حجة فيه. ومنها ما لوجاءك به كان معه هلاكك، وإنما يؤتى بالحجج والبراهين ليلزم عباد الله الايمان، لئلا يهلكوابها، فإنما اقترحت هلاكك، ورب العالمين أرحم بعباده، وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون، ومنها المحال الذي لا يصح ولا

 

===============

(509)

يجوز كونه.. ومنها ما قد اعترفت على نفسك أنك فيه معاند متمرد لا تقبل حجة، ولا تصغي لبرهان..! فأما قولك: يا عبد الله لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا فإنك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل الله، أرأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيا؟.. فما هو إلا كقولك لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الارض.. أو ليس لك ولاصحابك جنان من نخيل وعنب بالطائف تأكلون وتطعمون منها، وتفجرون خلالها تفجيرا، أفصرتم أنبياء بهذا؟..

وأما قولك: أو تسقط السماء كما زعمت كسفا.. فإن في سقوط السماء عليكم موتكم وهلاككم، فإنما تريد بهذا من رسول الله أن يهلكك ورسول رب العالمين أرحم بك من ذلك ولا يهلكك، لكنه يقيم عليك حجج الله، وليس حجج الله لنبيه وحده على حسب الاقتراح من عباده، لان العباد جهال بما يجوز من الصلاح وما لا يجوز من الفساد.. وهل رأيت يا عبد الله طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحهم؟.. فمتى رأيت يا عبد الله مدعي حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بينة على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه..! وأما قولك: أو تأتي بالله والملائكة قبيلا يقابلوننا ونعاينهم، فإن هذا من المحال الذي لا خفاء به إن ربنا عز وجل ليس كالمخلوقين يجئ ويذهب ويقابل ويتحرك، ويقابل شيئا حتى يؤتى به، فقد سألتم بهذا المحال.. وأما قولك: يا عبد الله أويكون لك بيت من زخرف ـ وهو الذهب ـ أما بلغك أن لعظيم مصر بيوتا من زخرف؟

 قال: بلى. قال أفصار بذلك نبيا؟ قال: لا. قال (صلى الله عليه واله وسلم) فكذلك لا يوجب ذلك لمحمد لو كان له نبوة، ومحمد لا يغتنم جهلك لحجج الله..! وأما قولك: يا عبد الله: أو ترقى في السماء، ثم قلت: ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه، يا عبد الله الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها، فإذا اعترفت على نفسك أنك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم نزولي، ثم قلت:

 

===============

(510)

حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه، من بعد ذلك لا أدري اؤمن بك؟. فأنت يا عبد الله مقر بأنك تعاند حجة الله عليك.. وقد أنزل الله تعالى علي كلمة جامعة لبطلان ما اقترحته فقال: قل يا محمد سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا.. وليس لي أن آمر ربي ولا أنهى ولا أشير.. ". والحديث يشتمل على فوائد كثيرة فليراجعه المتتبع، وفي شأن نزول هذه الآيات روايات عديدة ذكرها " الطبري " عند تفسير الآيات المباركة.

 

ـ  التعليقة (7) ص 320 تحريف: حديث المتعة في صحيح البخاري روى هذا الحديث: " كنانغزو مع رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ". رواها عن البخاري جماعة من المحدثين، والمفسرين، والفقهاء بهذا النص، ولكن الموجود في صحيح البخاري المتداول: الجزء 6 ص 53 يخالف ما ذكره هؤلاء من وجهين:

 1 ـ حذف كلمة: " ابن مسعود " من سند الحديث ـ وقد ذكره معظمهم ـ لانه كان يقول بجواز المتعة، حتى لا تكون قرينة على أن المراد بهذه الرواية هو جواز نكاح المتعة وترخيصه.

2 ـ حذف كلمة " إلى أجل " من آخر الرواية، لانها صريحة في ترخيص

 

===============

(511)

نكاح المتعة، كما فهمها الشراح وفسروها، لان الترخيص في النكاح ـ في هذا المورد ـ لا بد وأن يكون ترخيصا لنكاح المتعة، دون النكاح الدائم، خاصة وإن كان المقصود من: " ليس معنا نساء " أي نساؤنا وزوجاتنا، لا مطلق النساء، وإلا لم يكن معنى للترخيص في النكاح في تلك الحالة، ويؤيد ذلك ما ورد في بعض المصادر: " ليس لنا نساء ". ولدلالة هذه الرواية على نكاح المتعة ادعى غير واحد من الفقهاء نسخ هذا الحكم الثابت في هذه الرواية بتحريم نكاح المتعة بعد ذلك بروايات اخرى تفيد تحريمها. ومع أن ذلك لا يتم لهم لاسباب مرت عليك ـ عند مناقشة تلك الروايات في آية المتعة ـ فإن يد التحريف تناولت هذه الرواية فغيرتها عما كانت عليه من الصحة. ألا قاتل الله التحريف، وأهواء المحرفين!. ومن المحدثين، والمفسرين، والفقهاء الذين رووا الحديث المذكور عن البخاري على وجه الصحة، هم:

(أ) البيهقي: في سننه الجزء 7 الصفحة 200 طبعة حيدر آباد

(ب) السيوطي: في تفسيره " 2 " 207 " الميمنية بمصر

(ج) الزيلعي: في نصب الراية " 3 " 180 " دار التأليف "

(د) ابن تيمية: في المنتقى " 2 " 517 " الحجازي "

(ه) ابن القيم: في زاد المعاد " 4 " 8 " محمد علي صبيح "

(و) القنوجي: في الروضة الندية " 2 " 16 " المنيرية "

(ز) محمد بن سليمان: في جمع الفوائد " 1 " 589 " دار التأليف " ولهذه الرواية مصادر اخرى وهي:

(ح) مسند أحمد: الجزء 1 الصفحة 420 طبعة مصر 1313

(ط) تفسير القرطبي: " 5 " 130 " " 1356

(ي) تفسير ابن كثير: " 2 " 87 " " علي البابي

 

===============

(512)

(ك) أحكام القرآن: الجزء 2 الصفحة 184 طبعة مصر 1347

(ل) الاعتبار للحازمي: " ـ " 176 " حيدر آباد وهناك مصادر اخرى كصحيح أبي حاتم البستي وغير ذلك من امهات المصادر.

 

ـ  التعليقة (8) ص 331 رأي: محمد عبده في الطلاق الثلاث فإنه بعدما اثبت أن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة، قال: " وليس المراد مجادلة المقلدين أو إرجاع القضاة والمفتين عن مذاهبهم فيها، فإن أكثرهم يطلع على هذه النصوص في كتب الحديث وغيرها، ولا يبالي بها، لان العمل عندهم على أقوال كتبهم دون كتاب الله تعالى وسنة رسوله ".

 تفسير المنار. الجزء 1 ص 386. وليته ذكر مثل هذا الكلام في بحث المتعة، وذلك لما عرفت أن نكاح المتعة قد ثبت في الشريعة الاسلامية دن أن يثبت له ناسخ، فلم يبق للقائلين بتحريمه غير اتباع أقوال كتبهم دون كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه واله وسلم)!.

 

ـ  التعليقة (9) ص 385 اختلاق: الرازي نسبة الجهل إلى الله ومن الذين لم يثبتوا ولم يتوقفوا الفخر الرازي عند تفسيره قوله تعالى:

 

===============

(513)

" يمحوالله ما يشاء ويثبت.. " قال: قالت الرافضة: البداء جائز على الله تعالى وهو أن يعتقد شيئا، ثم يظهر له أن الامر بخلاف ما اعتقده. انتهى. سبحانك اللهم إن هذا إلا اختلاق. وقد حكى الرازي في خاتمة كتاب المحصل عن سليمان بن جرير كلاما يقبح منه ذكره ولا يحسن مني سطره. وإن هذه الكلمة قد صدرت على أثر كلمة اخرى تشابهها تفوه بها بعض النصارى في حق الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) حينما جاء بأحكام ناسخة لما جاء به قبلها " كبرت كلمة تخرج من أفواههم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ".

 

ـ  التعليقة (10) ص 386 أحاديث: مشيئة الله في خلقه روى الصدوق في كتابي التوحيد ومعاني الاخبار بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في قول الله عز وجل: " وقالت اليهود يدالله مغلولة ": لم يعنوا أنه هكذا، ولكنهم قالوا: قد فرغ من الامر، فلا يزيد ولا ينقص، فقال الله جل جلاله تكذيبا لقولهم: " غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " ألم تسمع الله عز وجل يقول: " يمحوالله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ". وروى العياشي عن يعقوب بن شعيب، وعن حماد عن أبي عبد الله (عليه السلام) نحو ذلك، هذه الروايات وغيرها مما نذكره في هذا الفصل موجودة في كتاب البحار لشيخنا المجلسي الجزء 2 ص 131 ـ 142.

 

ـ  (البيان ـ 33)

 

===============

(514)

التعليقة (11) ص 393 أحاديث: ان الدعاء يغير القضاء روى سليمان، قال: قال رسول الله لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، رواه الترمذي، باب ما جاء: لا يرد القدر إلا الدعاء الجزء 8 ص 350. وروى ثوبان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وان الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها. رواه ابن ماجة: باب في القدر الجزء 1 ص 24. ورواه الحاكم في المستدرك وصححه ولم يتعقبه الذهبي الجزء 1 ص 493، ورواه أحمد في مسنده الجزء 5 ص 277، 280، 282. والروايات بهذا المعنى كثيرة تطلب من مظانها.

 

ـ  التعليقة (12) ص 434 أهمية: آية البسملة قد أوضحنا في بحث الاعراب ـ ص 459 ـ ان إضافة اسم إلى الله إضافة معنوية، وأن كلمة " الله " مستعملة في معناها، وعليه فقد استعملت كلمة " اسم " في معناها الجامع القابل للصدق على جميع أسمائه تعالى، فهو من باب ذكر المفهوم والاشارة به إلى المصداق. وبما أن الاسم الاعظم أشرف المصاديق فلا محالة أن يكون أولى وأحق بانطباق المفهوم عليه. وبهذا يتضح معنى كون " بسم الله " أقرب إلى الاسم الاعظم من سوادالعين إلى بياضها: فإن القرب بينهما قرب ذاتي، إذا المفهوم متحد مع مصداقه خارجا، وقرب سواد العين إلى بياضها قرب مكانها، والاتحاد بينهما وضعي.

 

===============

(515)

التعليقة (13) ص 434 معرفة: بدء الخليقة في الكتاب التكويني قال النبي (صلى الله عليه واله وسلم): أول ما خلق الله نوري. البحار: باب حقيقة العقل وكيفيته وبدء خلقه الجزء 1 ص 33.

 وروى محمد بن سنان قال: " كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فقال يا محمد: إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف دهر.. " اصول الكافي باب تاريخ مولد النبي ص 239، والوافي باب بدء خلق المعصومين الجزء 2 ص 155.

 

ـ  التعليقة (14) ص 444 أحاديث: ان البسملة جزء من القرآن روى البيهقي بإسناده عن ام سلمة: " أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية.. " ورواه الحاكم في المستدرك الجزء 1 ص 232 وقال: صحيح على شرط الشيخين. وعن عبد خير، قال: " سئل علي عن السبع المثاني، فقال: الحمدلله، فقيل له: إنما هي ست آيات، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم آية. ورواها عن أبي هريرة أيضا. وعن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) أنه كان يقول: " الحمد لله رب العالمين سبع آيات، إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم... " وعن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) كان يستفتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم " ورواها الترمذي أيضا الجزء 2 ص 44 ".

 

===============

(516)

وعن ابن عمر: أنه كان إذا افتتح الصلاة كبر، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، فإذافرغ قرأ بسم الله الرحمن الرحيم. قال: وكان يقول لم كتبت في المصحف إن لم تقرأ؟! إلى غير ذلك من الروايات. راجع الجزء الثاني من سنن البيهقي ص 43 ـ 47. وفي كنز العمال في فضل فضائل السور والآيات الجزء 2 ص 190 وفي باب: البسملة آية ص 375: روى الثعلبي عن علي (عليه السلام) أنه كان أذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وكان يقول: من ترك قراءتها فقد نقص وكان يقول: هي تمام السبع المثاني.

 

ـ  التعليقة (15) قصة: نسيان معاوية قراءة البسملة روى البيهقي الجزء 2 ص 49 بإسناده عن أنس بن مالك أنه قال: " صلى معاوية بالمدينة صلاة، فجهرفيها بالقراءة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لان المقرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلم، ناداه من شهد ذلك من المهاجرين من كل مكان يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين يهوي ساجدا " ورواها بطريق آخر، غير أنه قال: فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لام القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها، وزاد " الانصار ". ورواها الحاكم في المستدرك الجزء 1 ص 233 وقال: حديث صحيح على شرط مسلم.

 

 

===============

(517)

التعليقة (16) ص 444 قراءة النبي البسملة وتوجيه رواية أنس تقدمت إحدى هذه الروايات في ص 444، وروى قتادة عن أنس: أن قراءة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) كانت مدا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم " سنن البيهقي ـ باب افتتاح القراءة في الصلاة ببسم الله ـ الجزء 2 ص 46، والمستدرك، حديث الجهر ببسم الله الجزء 1 ص 233 ". وروى شريك عن أنس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يجهر بسم الله الرحمن الرحيم.

 قال الحاكم: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات. وروى العسقلاني قال: صليت خلف المعتمر بن سليمان ما لا أحصي صلاة الصبح والمغرب فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها وسمعت المعتمر يقول: ما آلو أن أقتدي بصلاة ابي وقال ابي: ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس بن مالك، وقال أنس بن مالك: ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم). قال الحاكم: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات " المستدرك الجزء 1 ص 233 ـ 234 ". وروى أبو نعامة عن أنس، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وأبو بكر وعمر لا يقرأون يعني لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم " سنن البيهقي ـ باب من قال لا يجهر بها ـ الجزء 2 ص 52 ".

 أقول: يمكن أن يكون المراد من رواية أنس المتقدمة ـ التي استدلوا بها على أن البسملة ليست من القرآن ـ أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ومن بعده لم يجهروا بالبسملة، والقرينة على ذلك هذه الرواية الاخيرة، ويؤيد هذا أن أنس قد عبر في الرواية المتقدمة بعدم سماعه القراءة، بل وفي بعض روايات أنس قال: فلم

 

===============

(518)

أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وفي بعضها قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم.. " سنن النسائي

 ـ باب ترك الجهر ببسم الله ـ

الجزء 1 ص 144 " وعليه فلا معارضة بين رواية أنس المتقدمة وما ذكرناه من الروايات الدالة على أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ومن بعده كانوا يقرأونها. نعم ذكر في رواية واحدة: أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها " صحيح مسلم

 ـ باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة ـ

الجزء 2 ص 12، إلا أن في سند هذه الرواية الوليد بن مسلم القرشي، وفي وثاقته كلام، بل صرح غير واحد بكثرة خطئه، أو تدليسه " راجع تهذيب التهذيب ".

 وأما رواية قتادة عن أنس: كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وأبو بكر وعمرو عثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين " الترمذي باب ما جاء في افتتاح القراءة بالحمد ـ الجزء 2 ص 45، وسنن أبي داود باب الجهر ببسم الله ـ الجزء 1 ص 125 وقريب منه ما رواه النسائي باب البداءة بفاتحة الكتاب الجزء 1 ص 143 ". فهذه الرواية محمولة على أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ومن بعده كانوا يبدأون بقراءة فاتحة الكتاب، وقد أطلق جملة: الحمد لله رب العالمين على سورة فاتحة الكتاب ووقع مثل ذلك في بعض الروايات المتقدمة، وعلى ذلك حملها الشافعي أيضا.

 

ـ  التعليقة (17) ص 470 ابن تيمية ونقله أحاديث جواز زيارة القبور إن كثرة الروايات في المقام، واستفاضتها أغنتنا عن ذكرها، إلا أننا نذكر بعض ما رواه عبد السلام بن عبد الله بن تيمية جد أحمد بنفسه في كتابه " المنتقى من أخبار المصطفى " وبعض ما رواه غيره:

 

===============

(519)

1 ـ روى عن بريدة، قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها، فإنها تذكرة الآخرة " قال: رواه الترمذي وصححه.

2 ـ وعن أبي هريرة، قال: " زار النبي (صلى الله عليه واله وسلم) قبر امه فبكى وأبكى من حوله فقال: استأذنت ربي أن أستغفر لها، فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت ". قال: رواه الجماعة.

3 ـ وعن عبد الله بن أبي مليكة: " إن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن، فقلت لها: أليس كان نهى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) عن زيارة القبور؟ قالت: نعم. كان نهى عن زيارة القبور، ثم أمر بزيارتها " قال: رواه الاثرم في سننه. أقول: قال الشيخ محمد حامد الفقي في تعليقه على الكتاب، ورواه ابن ماجة، والحاكم، والبغوي في شرح السنة.

4 ـ عن أبي هريرة: " ان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) أتى المقبرة، فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " قال: رواه أحمد، ومسلم، والنسائي. ولاحمد من حديث عائشة مثله، وزاد: اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم.

5 ـ وعن بريدة، قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية " قال: رواه أحمد، ومسلم، وابن ماجة ـ المنتقى ـ الجزء 2 ص 116.

 

===============

(520)

6 ـ روى ابن عمر عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): " من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي ". رواه الطبري في الاوسط، والبيهقي في السنن.

7 ـ وروى أيضا عنه (صلى الله عليه واله وسلم): " من زار قبري وجبت له شفاعتي ". رواه ابن عدي في الكامل، والبيهقي في شعب الايمان.

8 ـ روى أنس عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): " من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ". رواه البيهقي في شعب الايمان ـ كنز العمال فضل زيارة القبور الجزء 8 ص 99.

9 ـ روى أبو هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): " ما من رجل يزور قبر حميمه فيسلم عليه ويقعد عنده إلا رد (عليه السلام) وأنس به، حتى يقوم من عنده ". رواه أبو الشيخ، والديلمي.

10 ـ وروى أيضا عنه (صلى الله عليه واله وسلم): " ما من رجل يمر بقبر كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد (عليه السلام) ". رواه تمام، وخطيب، وابن عساكر، وابن النجار. قال في كنز العمال: وسنده جيد. والروايات التي جمعها في كنز العمال الجزء 8 ص 99 وما بعدها وص 125 وما بعدها يقرب من ثمانين رواية، من أراد الاطلاع عليها فليراجعها.

 11 ـ روى أبو هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال: " ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد (عليه السلام) ". سنن البيهقي باب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه واله وسلم) الجزء 5 ص 245.

 12 ـ روى ابن عمر في استلام الحجر، قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يستلمه ويقبله، فقال ـ السائل ـ: أرأيت إن زحمت؟ أرأيت إن غلبت؟ قال: اجعل أرأيت باليمن، رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يستلمه ويقبله ". رواه البخاري في الصحيح عن مسدد.

 

===============

(521)

13 ـ روى ابن عباس، قال: " رأيت عمر بن الخطاب قبله وسجد عليه. قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فعل كذا ". قلت رواه الطيالسي وغيره.

14 ـ وروى أبو جعفر: " أن ابن عباس قبل الركن، ثم سجد عليه، ثم قبله، ثم سجد عليه ثلاث مرات ".

15 ـ روى عكرمة عن ابن عباس، قال: " رأيت النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يسجد على الحجر " سنن البيهقي باب السجود عليه ـ على الحجر ـ الجزء 5 ص 74، 75. 16 ـ روى داود بن أبي صالح، قال: " أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر، فأخذ برقبته وقال: أتدري ما تصنع؟ قال: نعم. فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الانصاري ـ رضي الله عنه ـ فقال: جئت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ولم آت الحجر، سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يقول: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله ". رواه الحاكم في المستدرك الجزء 4 ص 515، وصححه ولم يعقبه الذهبي. وروى ابن تيمية روايات تقبيل الحجر واستلامه، ووضع الخد عليه في المنتقى الجزء 2 ص 261، 262، 263. 17 ـ وأخرج الحافظ ابن عساكر.

 " أن فاطمة جاءت، فوقفت على قبر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فأخذت قبضة من تراب القبر، فوضعت على عينيها وبكت:

18 ـ وأخرج أيضا: " أن أعرابيا جاء إلى قبر النبي (صلى الله عليه واله وسلم)، وحثا من ترابه على رأسه، وخاطبه وقال: وكان فيما انزل عليك: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك.. وقد ظلمت وجئتك تستغفر لي، فنودي من القبر: قد غفر لك. وكان هذا بمحضر من علي أمير المؤمنين ".

 

===============

(522)

19 ـ وأخرج أيضا: " أن بلالا أتى قبر النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يضمهما ويقبلهما " الغدير الجزء 5 ص 127 ـ 128.

 

ـ  التعليقة (18) ص 472 تهمة الآلوسي للشيعة ونظير الاتهام المذكور في (ص 472) ما ذكره الآلوسي عند تفسير قوله تعالى: " كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر " من أن الشيعة يجوزون الاكل والشرب إلى طلوع الشمس. ولست أدري إلى أي سناد استند في هذه النسبة، وهو في بغداد عاصمة العراق، والعراق مقر الشيعة قديما وحديثا، ولا سيما أن المشاهد المشرفة قريبة من بغداد، وقل من يوجد من غير الشيعة فيها. أضف إلى ذلك أن الآلوسي لم يكن بعيدا من كتب الشيعة ومؤلفاتها. ولعمري: إن هذه النسبة وأمثالها هي التي فرقت بين المسلمين، وحكمت عليهم أعداءهم. ولعلها كانت دسائس أجنبية.

 

ـ  التعليقة (19) ص 472 حوار بين المؤلف وعالم حجازي لقيت شيخا فاضلا يدعى بالشيخ زين العابدين في المسجد النبوي الشريف

 

===============

(523)

سنة تشرفي بحج بيت الله الحرام 1353 يترصد لمن يسجد على التربة فيأخذها منه فقلت له: يا شيخ أما حرم رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) التصرف في مال المسلم بغير إذنه ورضاه؟ قال: نعم. قلت: فلما ذا تسلب هؤلاء المسلمين أموالهم، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله؟ قال: هم مشركون اتخذوا التربة صنما يسجدون لها. قلت: أتسمح لي بالمذاكرة حول هذا الموضوع؟

 قال: لا بأس. فشرعنا في المذاكرة والمناظرة حتى انتهى الامر إلى أن اعتذر عما ارتكبه، واستغفر الله ربه، وقال: إني كنت رجلا التبس عليه الامر. ثم التمسني المذاكرة معه في مواضيع شتى فكان ينعقد مجلس لمحاضرتي في المسجد النبوي كل ليلة، وبقينا زهاء عشرليال نجتمع فيه ونحن جماعة مختلطة من مختلف المذاهب، وتجري المناظرة بيني وبين الشيخ حول تلك المواضيع، وكانت عاقبة الامر أن تبرأ الشيخ مما كان يعتقد في حق الشيعة، ووعدني أن ينشر محاضراتي في جريدة " ام القرى " ليتبين الامر لغير المعاندين للحق، ممن التبس عليهم الامر، وأن يبعث إلي نسخة من تلك الجريدة، إلا أنه لم يف بوعده ولعل الظروف لم تساعده، وحالت الاوضاع بينه وبين ما يريد.

 

ـ  التعليقة (20) ص 473 فضيلة: تربة الحسين روى أبو يعلى في مسنده، وابن أبي شيبة وسعيد عن منصور في سننه عن مسند علي، قال: " دخلت على النبي (صلى الله عليه واله وسلم): ذات يوم، وعيناه تفيضان قلت: يا نبي الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بلى قام من عندي جبرئيل قبل، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، فقال: هل لك إلى أن أشمك من تربته

 

===============

(524)

قلت: نعم، فمد يده، فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا ". وروى الطبراني في " الكبير " عن ام سلمة، قالت: اضطجع رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ذات يوم فاستيقظ وهو خائر النفس، وفي يده تربة حمراء يقلبها، فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله؟ قال: أخبرني جبرئيل أن هذا يقتل بأرض العراق " للحسين " فقلت لجبرئيل: أرني تربة الارض التي يقتل بها، فهذه تربتها، ورواها ابن أبي شيبة عن ام سلمة مع اختلاف في ألفاظها، وروى ابن ماجة والطيالسي وأبو نعيم ما يقرب منها عن ام سلمة. وروى أبو نعيم عن أنس ما يقرب من مضمونها أيضا، " كنز العمال الجزء 7 الصفحة 105، 106 ".

 التعليقة (21) ص 474 تأويل: آية السجود بالكشف قال الحسن بن منصور: " لما قبل لابليس: اسجد لآدم، خاطب الحق فقال: ارفع شرف السجود عن سري إلا لك في السجود حتى أسجد له، إن كنت أمرتني فقد نهيتني، فقال له: فإني اعذبك عذاب الابد، فقال: أو لست تراني في عذابك لي؟ فقال: بلى، فقال: فرؤيتك لي تحملني على رؤية العذاب افعل بي ما شئت ". تفسير ابن روزبهان الصفحة 21 طبعة الهند. أقول: فلتقر عيون أصحاب الكشف ـ ابن روزبهان وأمثاله ـ بهذه المكاشفة ونظائرها المخالفة لحكم العقل، وصريح القرآن، وضرورة الدين.

 

===============

(525)

التعليقة (22) ص 475 حديث: ابليس مع الله عن الصادق (عليه السلام): " قال إبليس: رب اعفني من السجود لآدم، وأنا أعبدك عبادة لا يعبدكها ملك مقرب، ولا نبي مرسل، فقال جل جلاله: لا حاجة لي في عبادتك، إنما عبادتي من حيث اريد، لا من حيث تريد " تفسير الصافي، عند تفسير قوله تعالى: فسجدوا إلا إبليس، ص 26.

 وقال (عليه السلام) ـ أيضا ـ في جواب سؤال الزنديق: " كيف أمر الله الملائكة لآدم: إن من سجد بأمر الله فقد سجد لله، فكان سجوده الله إذاكان عن أمر الله " البحار ـ باب سجود الملائكة ومعناه، الجزء 5 ص 37.

 

ـ  التعليقة (23) ص 476 الاسلام: يدور مدار الشهادتين روى سماعة عن الصادق (عليه السلام): " الاسلام شهادة أن لاإله إلا الله، والتصديق برسول الله، به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث " الوافي باب ان الايمان أخص من الاسلام الجزء 3 ص 18. وروى أبو هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال: " اقاتل حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " ورواها

 

===============

(526)

جابر وعبد الله بن عمر باختلاف يسير ـ صحيح مسلم باب الامر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله الجزء 1 ص 39. قال في " تيسير الوصول " بعد رواية عبد الله بن عمر: أخرجه الشيخان ـ الجزء 1 ص 20 وهذه الرواية رواها الترمذي عن أبي هريرة، باب ما جاء أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله الجزء 10 ص 68، ورواها النسائي عن أنس أيضا ـ كتاب " تحريم الدم " الجزء 2 ص 161، وباب على ما يقاتل الناس ص 269، ورواها أحمد في مسنده الجزء 2 ص 345، 528 عن أبي هريرة والجزء 3 ص 199، 224 عن أنس والجزء 5 ص 246 عن معاذ بن جبل. وص 433 ما يؤدي معناها عن عبيد الله بن عدي، قال في " تيسير الوصول " الجزء 1 ص 20 بعد رواية عبيد الله أخرجه مالك.

 وروى أبو هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال: " امرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله " صحيح البخاري باب قتل من أبي قبول الفرائض الجزء 8 ص 50، ورواها مسلم أبو داود وابن ماجة والترمذي والنسائي وأحمد والطيالسي. وروى أوس بن أوس الثقفي، قال: " دخل علينا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ونحن في قبة في مسجد المدينة، فأتاه رجل فساره بشئ لا ندري ما يقول، فقال (صلى الله عليه واله وسلم) اذهب قل لهم يقتلوه، ثم دعاه فقال: لعله يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، قال: نعم، فقال: اذهب فقل لهم يرسلوه، أمرت أن اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها حرمت علي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وكان حسابهم على الله. رواها أبو داود الطيالسي وأحمد والدارمي والطحاوي " كنز العمال في حكم الاسلام طبعة دائرة المعارف العثمانية الجزء 1 ص 375 ".

 

 

===============

(527)

التعليقة (24) ص 478 العبادة: وأقسام دوافعها روى محمد بن يعقوب بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن العباد ثلاثة: قوم عبدوا الله عز وجل خوفا، فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلبا للثواب، فتلك عبادة الاجراء، وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له، فتلك عبادة الاحرار، وهي أفضل العبادة ".

وروى الشيخ الصدوق بإسناده عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) ما يقرب من ذلك وقال علي (عليه السلام) في " نهج البلاغة ": " أن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الاحرار " الوسائل مقدمة العبادات، باب ما يجوز قصده من غايات النية الجزء 1 ص 10.

 

ـ  التعليقة (25) ص 480 الامر بين الامرين وحسنات الناس وسيئاتهم روى الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: " سألته فقلت: الله فوض الامر إلى العباد؟ قال: الله أعز من ذلك. قلت: فجبرهم على المعاصي؟ قال: الله أعدل وأحكم من ذلك. قال ثم قال: قال الله يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك، وأنت أول بسيئاتك مني. عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك " الوافي باب الخير والقدر الجزء 1 ص 119.

 

 

===============

(528)