الفصل الرابع
موقف النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)
من إيذاء الكفّار للمسلمين
===============
===============
مواجهة المسلمين
أمام أفعال قريش
1 . الهجرة إلى الحبشة
تعتبر هجرة فريق من المسلمين إلى الحبشة دليلاً بارزاً على إيمانهم
وإخلاصهم العميق لدينهم وربّهم، فقد قرّر فريق من الرجال والنساء، بهدف
الحفاظ على عقيدتهم، والتخلّص من أذى قريش، والاِقامة في مكان آمن يقيمون
فيه شعائرهم بحرية ويعبدون اللّه الواحد، أن يغادروا مكة إلى جهة تحقّق
أهدافهم، فنصحهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالاِتجاه إلى الحبشة قائلاً: «لو
خرجتم إلى أرض الحبشة، فإنّ بها ملكاً لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صِدقٍ
حتّى يجعل اللّه لكم فَرَجاً ممّا أنتم فيه».
لماذا اختار الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) تلك الاَرض؟ ويتضح السّر
إذا درسنا أوضاع الجزيرة العربية والمناطق المجاورة لها. فالهجرة إلى المناطق
العربية التي سكنها المشركون والوثنيون كانت تنطوي على خطر كبير على هوَلاء
الاَفراد من المسلمين، إذ أنّهم سيمتنعون عن قبولهم في أرضهم إرضاءً لقريش أو
وفاءً وتعصّباً لدين الآباء. وكذلك لم تصلح المناطق التي عاش بها اليهود
===============
===============
===============
===============
===============
2. الاِسراء والمعراج
بدأ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رحلته الفضائية من بيت «أُمّ هانىَ»
أُخت الاِمام علي (عليه السلام) (1) إلى بيت المقدس في فلسطين، والّذي يسمّى
المسجد الاَقصى، وتفقّد بيت لحم مسقط رأس السيّد المسيح (عليه السلام)
ومنازل الاَنبياء وآثارهم، وصلّى عند كلّ محراب ركعتين. ثمّ بدأ في القسم الثاني
من رحلته، المعراج إلى السماوات العلى، فشاهد النجوم والكواكب، واطّلع على
نظام العالم العلوي، وتحدّث مع أرواح الاَنبياء والملائكة، واطلع على مراكز
الرحمة والعذاب ـ الجنّة والنار ـ ورأى درجات أهل الجنّة، و تعرّف على أسرار
الوجود و رموز الطبيعة، ووقف على سعة الكون وآثار القدرة الاِلهية المطلقة، ثمّ
واصل رحلته حتى بلغ سدرة المنتهى، فوجدها مسربلة بالعظمة المتناهية
والجلال العظيم. وهنا كان قد انتهى برنامج الرحلة، فأُمر بالعودة من حيث أتى،
فمرّ في طريق عودته، على بيت المقدس ثانية، ثمّ توجه نحو مكّة، مارّاً على قافلةٍ
تجاريةٍ خاصّة بقريش، وبعيرٌ لهم قد ضلّ في البيداء يبحثون عنه، وشرب من
مائهم، ثمّ ترجّل عن مركبته الفضائية ـ البراق ـ في بيت أُمّ هانىَ، قبل طلوع الفجر.
فأخبرها بما حدث، كما كشف عنه في أندية قريش صباح نفس تلك الليلة. إلاّ أنّ
قريشاً كعادتها كذّبته وأنكرته، على أساس عدم استطاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) القيام بذلك في ليلة واحدة، وطلبوا منه أن يصف بيت المقدس، فوصفه
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصفاً شاملاً، مع ما شاهده في الطريق، وخاصة
____________
1 . مجمع البيان:6|395؛السيرة النبوية:1|396.
===============
===============
===============
===============
3. سفر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
إلى الطائف
توفيت السيدة خديجة(عليها السلام) بعد وفاة أبي طالب، بشهر وخمسة
أيّام، في السنة العاشرة من البعثة.(2) وهي التي سمّاها الرسول «صلى الله عليه وآله
وسلم» عام الحداد أو الحزن. ومنذ هذا الوقت واجه (صلى الله عليه وآله وسلم)
ظروفاً صعبة قاسية قلّما واجهها من قبل. فقد اصطدم منذ بداية السنة الحادية
عشرة بأحوال قاسية مفعَمة بالعداء والحقد والاَخطار التي هدّدت حياته الشريفة،
بل افتقاد إمكانية نشر الدعوة.فلمّا هلك أبو طالب، نالت قريش من رسول اللّه
(صلى الله عليه وآله وسلم) من الاَذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب، حتى
اعترضه سفيهٌ من سفهاء قريش فنثر على رأسه تراباً. وفي البيت عندما بكت ابنته
على وضعه هذا قال: «ما نالت منّي قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب».(3)
وقد دفع هذا الاَمر المتردّي، أن يبحث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
عن بيئة أُخرى أفضل من بيئته لنشر الدعوة فيها، فاختار الطائف التي كانت تعتبر
مركزاً هاماً آنذاك،فقرر السفر إليها وحيداً لمقابلة زعماء ثقيف، لعلّه يكسب
نجاحاً في مهمته أو أنصاراً جدداً.
____________
1 . علل الشرائع:55؛ البحار:18|347؛ تفسير البرهان:2|400.
2 . تاريخ الخميس:1|301.
3 . السيرة النبوية:1|415، بحار الاَنوار: 19|5.
===============
===============