2. مكانةالنبي
(صلى الله عليه وآله وسلم)
عند قريش
حينما كان (صلى الله عليه وآله وسلم) في عمر 35 عاماً واجه اختلافاً كبيراً
بين قريش، تمكن بحكمته من إزالة ذلك التخاصم،ممّا كشف عن مدى الاحترام
الذي حظا به عند قريش. فعندما هُدمت الكعبة بسبب سيل عظيم، قام القوم بإعادة
بنائها، إلاّ أنّهم اختلفوا في وضع الحجر الاَسود في مكانه، فتنازع زعماء قريش
فيمن يتولى وضعه،ممّا أخّر عملية البناء مدة خمسة أيّام، وكادت أن تنشب فيما
بينهم بسببه حرب دامية، وربما طويلة،حتى قام فيهم شيخ منهم وقال:يامعشر
قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أوّل من يدخُل من باب هذا المسجد
يقضي بينكم فيه. فقَبِلُوا رأيه فكان أوّلَ داخل عليهم محمّد رسول اللّه «صلى الله
عليه وآله وسلم» فقالوا: هذا محمّد الاَمين، رضينا، هذا محمّد. فقال ص: هلمَّ إليَّ
ثوباً فأخذ الحجر ووضعه فيه و قال: لتأخذ كلّ قبيلة بناحية من الثوب ثمّ ارفعوه
جميعاً. ثمّ وضعه (صلى الله عليه وآله وسلم) بيده في مكانه.(1)
3. إيمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
و آبائه وكفلائه قبل الاِسلام
تدلّ الدلائل التاريخية والعقلية والمنطقية، على أنّ النبي الاَكرم «صلى الله
عليه وآله وسلم» لم يعبد غيرَ اللّه منذُ ولد حتى رحل إلى ربّه، وكذلك ما كان عليه
آباوَه وكفلاوَه.
فجدّه عبد المطلب، طلب من اللّه وهو في الكعبة أن يرد هجوم أبرهة
ويهزم جيشه، فقد كان الموحّد الذي لا يلتجىَ في المصائب والمكاره إلى غير
كهف اللّه. كما أنّه كان يستسقي بالتوسّل إلى اللّه تعالى. وقد اعترف الموَرّخون
بذلك، فقد ذكر اليعقوبي: «ورفض عبد المطلب عبادة الاَوثان والاَصنام، ووحّد
اللّه عزّوجلّ، ووفى بالنذر، وسنّ سنناً نزل القرآن بأكثرها، وجاءت السنّة الشريفة
____________
1 . السيرة النبوية:1|192؛ فروع الكافي:4|217.
===============
===============
===============
===============
===============
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل البعثة
تدلّ الشواهد التاريخية بالاِضافة إلى البراهين العقلية، على أنّه ص كان
موَمناً باللّه وموحّداً إيّاه قبل البعثة، فلم يعبد وثناً قط، ولم يسجد لصنم أبداً. وقد
أجمع الموَرّخون على أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يخلو بحراء أشهراً كلّ
عام يعبد اللّه تعالى فيه، فقد ذكر الاِمام علي (عليه السلام) : «ولقد كان يجاور في
كلّسنة بحراء، فأراه ولا يراه غيري».(1)
حتى وافاه جبرائيل (عليه السلام) بالرسالة في هذا المكان وفي تلك الحال،
وقد صرح بهذا أيضاً أصحاب الصحاح الستة، وجاء في الاَخبار أنّالرسول «صلى
الله عليه وآله وسلم» حجّقبل البعثة عدّة حجّات، وكان يأتي بمناسكها على وجه
صحيح بعيداً عن أعين قريش، فقال الاِمام الصادق (عليه السلام) : «حجّ رسول
اللّه عشر حجّات مستتراً في كلّها».(2)
وكلّ تلك الوقائع أصدق دليل على إيمانه وتوحيده، وهو النبي الخاتم
والاَفضل من جميع الاَنبياء والمرسلين بنصّ القرآن الكريم. وجاء عن «العلاّمة
المجلسي»، أنّه قد وردت أخبار كثيرة أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يطوف
ويعبد اللّه في حراء، ويرعى الآداب المنقولة من التسمية والتحميد عند الاَكل
وغيره،فكيف يمكن للّه تعالى أن يهمل أفضل أنبيائه أربعين سنة بغير عبادة (3)
____________
1 . نهج البلاغة: الخطبة 192.
2 . وسائل الشيعة:8|88.
3 . بحار الاَنوار:18|280.
===============
4. الوحي في غار حراء
ويقع جبل حراء في شمال مكّة، ويستغرق الصعود إليه مدّة نصف ساعة،
ويتكوّن من قطع صخرية لا أثر للحياة فيها. أمّا الغار فيقع في شمال الجبل، وهو
يحكي ذكريات رجل طالما تردّد عليه وقضى الساعات والاَيّام والاَشهر في
رحابه، يتعبد اللّه ويتأمّل في الكون وفي آثار قدرة اللّه وعظمته. إذ أنّ النبي ص
كان يفكّر في أمرين، قبل أن يبلغ مقام النبوة:
1. ملكوت السماوات والاَرض، فيرى في ملامح كلّ من الكائنات نور
الخالق العظيم وقدرته وعظمته، فتفتح عليه نوافذ من الغيب تحمل إلى قلبه وعقله
النور الاِلهي المقدّس.
2.المسوَولية الثقيلة التي ستوضع على كاهله، فكان يفكر في فساد حياة
المجتمع المكي، وكيفية رفع كلّذلك وإصلاحه.
وأمّا الرسالة الاِلهية إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد أمر اللّه تعالى
____________
1 . للتوسع في ذلك يراجع مفاهيم القرآن للموَلف:5|135.
===============
===============
===============
===============
===============
===============
6. دعوة الاَقربين
استمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يدعو إلى دينه سرّاً مدّة ثلاثة أعوام،
عمد فيها إلى بناء الكوادر وإعدادها من أفراد محدّدين، كانوا السبب في أن
ينجذب إلى الدين الجديد جماعة آخرون تقبّلت دعوته.
____________
1 . الصواعق المحرقة: 72؛ تاريخ الخلفاء للسيوطي : 112.
===============
===============
===============
===============