3. التعريف بأسلاف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
كان من الواجب التحدّث عن أحوال أجداد النبي «صلى الله عليه وآله
وسلم» لما كان لهم من نصيب هام في تاريخ العرب والمسلمين . ولما كان نسب
النبيُ (صلى الله عليه وآله وسلم) ينتهي إلى النبي إسماعيل بن إبراهيم «عليهما
السلام» فإنّه من المستحب أن نتناول أسلاف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
بالعرض والدراسة بدءاً منه (عليه السلام) .
1. النبي إبراهيم (عليه السلام) هو بطل التوحيد، جاهد في سبيل إرساء
قواعد التوحيد، واقتلاع جذور الوثنية. ولد في بابل ـ التي تعد إحدى عجائب
الدنيا السبع ـ التي حكمها «نمرود بن كنعان» الذي أمر الناس بعبادته إضافة إلى
عبادة الاَصنام، ولمّا ذكر له أنّ عرشه سينهار على يد رجل يولد في بيئته، أمر بعزل
الرجال عن النساء، في نفس الليلة التي انعقدت فيها نطفة النبي إبراهيم «عليه
السلام» ، وهي الليلة التي تكهَّن بها المنجمون والكهنة من أنصار نمرود، ممّا دفع
جلاوزته إلى قتل كلّ وليد ذكر. وقد حملت به أُمّه ـ أُمّ إبراهيم ـ مثلما حملت أُمّ
موسى (عليه السلام) به، فأمضت فترة حملها في خفاء وتستر، ثمّ وضعته في غار
بجبل قريب من المدينة للحفاظ عليه، وقضى في هذا الغار فترة ثلاث عشرة سنة،
ثمّ انخرط في المجتمع الذي استغرب وجوده فأنكروه. ورأى في مجتمعه ظواهر
التعبد لغير اللّه، من نجوم وكواكب وأصنام وعبادة الاِنسان، ممّا دعاه إلى أن
يحارب في هذه الجبهات، التي أوضحها القرآن الكريم في سوره وآياته الشريفة.
وقد بدأ عمَلَه بمكافحة ما كان عليه أقرباوَه، وعلى رأسهم عمه آزر، وهو عبادة
الاَصنام والاَوثان، ثمّ اتَّجه إلى جبهة أُخرى أكثر ثقافة وعلم، وهي التي عبدت
الكواكب والنجوم والاَجرام السماوية.
وقد أعطى النبي إبراهيم (عليه السلام) سلسلة من الحقائق الفلسفية
والعلمية، لم يصل إليها الفكر البشري يومذاك، في حواره العقائدي مع عبّاد
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
الفصل الثاني
الرسول الاَكرم
محمد بن عبد اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)
===============
===============
1. مولده (صلى الله عليه وآله وسلم)
===============
===============
===============
===============
كفالة أبي طالب
كان أبو طالب أخاً لوالد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أُمّواحدة، وقد
تقبّل كفالة النبيص وتحمّل المسوَولية بفخر واعتزاز.
وفي العاشرة من عمره، شارك النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عمّه في
إحدى الحروب التي وقعت في الاَشهر الحرم فسمّيت بحرب الفجار، إلاّ أنّ
«اليعقوبي» ينفي في تاريخه اشتراك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي طالب
فيها.(2)
ورافق عمّه في سفره إلى الشام وهو في ربيعه الثاني عشر، شاهد فيها
«مدين، ووادي القرى، وديار ثمود»، واطّلع على مشاهد الشام وطبيعتها الجميلة.
____________
1 . تاريخ اليعقوبي :2|10 حول سيرة عبد المطلب، أنّه كان موحداً لا وثنياً، وإنّ الاِسلام قد أخذ
الكثير من سننه.
2
. تاريخ اليعقوبي:2|15.
===============
===============
3. فترة شبابه
كانت آثار الشجاعة والقوة باديةً على جبينه (صلى الله عليه وآله وسلم) منذ
طفولته وصباه، ففي الخامسة عشرة من عمره قيل انّه شارك في حرب الفجّار بين
قريش و هوازن، وهي حرب الفجّار الرابعة التي استمرّت أربع سنوات، كان يناول
فيها أعمامه النبال. وتكشف مشاركته في تلك العمليات العسكرية وهو في تلك
السن، عن شجاعته وقدرته الروحية الكبرى، ولهذا كان المسلمون ـ فيما بعد ـ
يحتمون بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عند اشتداد المعركة.
وفي مقابل هذا روى الموَرخ اليعقوبي (المتوفّى290هـ) في تاريخه:
وقد روي أنّ أبا طالب منع أن يكون فيها أحدٌ من بني هاشم. وقال هذا ظلم
وعدوان وقطيعة واستحلال للشهر الحرام ولا أحضره ولا أحدٌ من أهلي. فأخرج
الزبير بن عبد المطلب متكرهاً وقال عبد اللّه بن جدعان التيمي وحرب ابن أُميّة:
لا نحضر أمراً تغيب عنه بنوهاشم فخرج الزبير.(2)
____________
1 . للتوسع في الموضوع، راجع مفاهيم القرآن للشيخ جعفر السبحاني:3|321.
2 . تاريخ اليعقوبي:2|12، طبع النجف.
===============
4. فترة عمله
أمضى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) شطراً من حياته قبل البعثة، في
رعي الغنم في الصحارى، لعلّه ليصبح بذلك صبوراً في تربية الناس الذين
سيُكلف بقيادتهم وهدايتهم، ويستسهل كلّ صعب في هذا المجال. إذ كان لابدّ أن
يتسلّح بسلاح الصبر، ويتجهّز بأداة التحمّل، ويتزوّد بقدرة الاستقامة على طريق
الهدف، وذلك حتى يمكنه إدارة البشر في المستقبل. إذ أنّ ذلك لا يكون إلاّبتعويد
النفس على هذه الصفات وحملها على مشاق الاِعمال. كما أنّ عمله في الصحراء
والجبال، ساعده في التخلّص بعض الشيء من آلامه الروحية الناشئة من روَية
الاَوضاع المزرية والاَحوال المشينة التي كان عليها أهل مكة وما كانوا فيه من
عادات سيئة وظلم وانحراف وطغيان. كما أنّعمله في تلك البقاع، أعطاه فرصة
طيبةللنظر في خلق السموات والتطلع في النجوم والكواكب وأحوالها، ثمّالاِمعان
===============
===============