الفصل السابع
1. أحداث السنة الخامسة من الهجرة
===============
===============
أحداث السنة الخامسة من الهجرة
1. غزوة دومة الجندل(1)
خرج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في ألف من المسلمين إليها لما
ذكر عن أهلها من أنّهم يظلمون الناس والتجار وينوون الاِغارة على المدينة، إلاّ أنّ
الاَهالي تركوها وهربوا منها عند اقتراب المسلمين منها، فأقام بها النبيأيّاماً ثمّ عاد
إلى المدينة في 20 من شهر ربيع الثاني، دون حدوث قتال.
2. غزوة الاَحزاب
بعد أن أجلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يهود بني النضير عن
المدينة، قرر زعماوَهم إجراء أعمال عدائية ضدّ المسلمين وذلك بالتآمر عليهم،
فقدموا مكّة ليحرضوا قريشاً على حرب المسلمين بقولهم: إنّا سنكون معكم عليه
حتى نستأصله، فلقد جئنا لنحالفكم على عداوة محمّد وقتاله، إنّ محمّداً قد وتركم
ووترنا وأجلانا عن المدينة من ديارنا وأموالنا. كما أنّهم استخدموا اسلوبهم
____________
1 . منطقة بين دمشق و المدينة؛ طبقات ابن سعد: 2|44.
===============
===============
===============
عوامل تفرّق الاَحزاب
1. اختلاف قبائل غطفان و فزارة مع قريش و تخاذلهم في الهجوم، وخاصة
عندما اتصل بهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للاتّفاق على عودتهم
وتراجعهم في مقابل مساعدتهم مادياً.
2. مصرع فارسهم الاَكبر عمرو بن عبدود الذي علّقوا عليه الآمال في
الانتصار.
____________
1 . بحار الاَنوار: 20|256؛ تاريخ الطبري: 2|240.
===============
===============
3. غزوة بني قريظة
قرر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) معالجة قضية بني قريظة بعد المعركة
دون انتظار، وذلك بأمر من اللّه تعالى. فسار مع المسلمين ليحاصر حصونهم التي
تحصنوا بها وأغلقوا الاَبواب. ولما كان اليوم ـ السبت ـ فإنّهم لم يبتغوا القتال فيه أو
الحرب. ثمّ إنّ وفداً منهم طلب من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتركهم
يخرجوا من المدينة بأموالهم مثلما فعل مع بني النضير، أو يتركوا سلاحهم
وأموالهم، فرفض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مقترحاتهم ومطالبهم حتى لا
يفعلوا فعلَبني النضير في تحريك العرب المشركين ضد المسلمين،ولذا فقد
سلّموا أنفسهم للمسلمين دون أيَّة شروط، فدخل المسلمون الحصن وجردوهم
من سلاحهم وحبسوهم حتى يتقرر مصيرُهم، أو يحكم فيهم سعد بن معاذ
الاَوسي حليفهم. وفي المجلس الذي أعدّ لذلك، حكم سعد عليهم بقتل الرجال،
وتقسيم أموالهم وسبي ذراريهم ونسائهم، رغم الاِلحاح عليه بحسن الحكم في
===============
===============
4. زواج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
بزينب بنت جحش
كان «زيد بن حارثة » قد سرقه قطاع الطرق وباعوه في سوق عكاظ، فاشتراه
حكيم بن حزام وأهداه لعمته السيدة خديجة بنت خويلد(عليها السلام) التي
أهدته بدورها إلى النبيبعد زواجهما. وقد دفعت أخلاق النبي «صلى الله عليه وآله
وسلم» وسيرته الحسنة إلى أن يحبه زيد حباً شديداً إلى آخر عمره، حتى أنّه فضل
العيش معه (صلى الله عليه وآله وسلم) على الرجوع إلى أهله.
ولما قرر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر من اللّه تعالى أن يحطّم
التقاليد الجاهلية في المجتمع العربي، ليعيشوا جميعاً تحت لواء الاِنسانية والتقوى
إخوة متحابين، فقد زوّج زيداً من ابنة عمته زينب بنت جحش، حفيدة عبد
المطلب، مع ما بينهما من الاختلاف في مستوى الانتماء القبلي والمكانة
الاجتماعية إلاّ أنّ زواجهما لم يدم طويلاً فافترقا بعد الطلاق. ثمّ تزوجها النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك للتخلّص من تقليد جاهلي آخر مترسب في
المجتمع، حيث كان يعتبر الابن المتبنّى كالابن الحقيقي،يعامله مثله تماماً في
الحقوق والواجبات. ولذا فقد كلف اللّه تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن
يقضي على هذا التقليد الجاهلي والسنّة الخاطئة بإجراء عملي ظاهر للعيان، و هو
التزوّج من زينب مطلّقة متبنّاه زيد:( فَلَمّا قَضى زَيدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَي لا
يَكُونَ عَلى الْمُوَْمِنينَ حَرَجٌ في أَزواجِ أَدْعيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللّهِ
مَفْعُولاً).(1)
____________
1 . الاَحزاب:37.